منتديات ريماس العرب
نرحب بك زائرنا الكريم ويسعدنا انضمامك لمنتدياتنا

اريد قلبي تقيا نقيا صافيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اريد قلبي تقيا نقيا صافيا

مُساهمة  ragya afok في السبت أبريل 23, 2011 2:27 pm

بسم الله الرحمن الرحيم إنك تريد لنفسك الشفاء وتريد لنفسك الخروج مما أنت فيه، إنك تتألم لحالك وتريد أن تصلح منها، تريد أن تكون بعيد عن المعاصي بعيد عمَّا يُغضب الله جل وعلا، تريد أن تعود إلى ربك عودة المؤمن الذي يفر إلى ربه فلا مفر منه إلا إليه ولا ملجأ منه إلا إليه، {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}.

فهذا يدل بحمدِ الله على أن قلبك ليس بالأسود بحمدِ الله وعلى أن قلبك لازال فيه الحياة بكرم من الله وفضل.

نعم قد يقع الإنسان في المعاصي وقد تكون قد وقعت في كثير منها إلا أنك لازلت تتألم من أن تقع في ذنب يبعدك عن الله سواء كانت هذه الذنوب في تعاملك مع ربك أو تعاملك مع الناس أو تفريط في بعض الواجبات الشرعية
فأنت بحمدِ الله لديك حياة القلب ولولا هذه الحياة وهذا الإشراق لما شعرت بالألم أصلاً من الوضع الذي أنت فيه
ولا ريب أن جرح الميت لا يؤلم صاحبه وإنما يؤلمه إذا كان فيه

نعم أخي في الله قد تجد من نفسك شيئًا من البعد عن الله وربما كان شديدًا في بعض الأوقات ولكن لازلت تريد العودة إلى الله، لازلت تحن إلى أن تكون صاحب طاعة صاحب بر، صاحب إحسان، تريد أن تضع رأسك على وسادتك في آخر الليل وقد شعرت أنك أرضيت ربك في نهارك وأرضيته في ليلك، تريد أن تقف بين يدي ربك ساجد له عز وجل شاعر أنك قريب منه، أنك تعتمد عليه، أنك مخلص له في عباداتك، أنك تقيم أمره وتنتهي عن نهيه لا تريد من نفسك أن تقع في المعاصي وإن كنت قد تقع في بعضها .

نعم إنك تدرك تمامًا أنك على خطأ في بعض التصرفات التي تقوم بها إلا أنك تريد النجاة، تريد أن تخرج من ألم الحسرة على نفسك، من ألم البعد عن الله، إن في البعد عن الله شقوة تجدها النفس، فلا راحة لهذا القلب إلا بطاعة الله، إن الحياة الطيبة التي تريدها وتسعي لأجلها والتي تريد أن تحصلها لن تنالها يا أخي ببعدك عن الله أبدًا ولن تنالها أبدًا بارتكاب بعض المخالفات الشرعية والتفريط في بعض الواجبات، بل ستنالها بطاعة الرحمن، فتأمل في هذا الوصف الذي يصفه صلوات الله وسلامه عليه - لحال هذه المعاصي التي ترد على المؤمن وكيف يكون شأنه معها، فقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نُكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر - أي القلب الآخر - أسود مربادًا كالكوز مجخيًّا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) أخرجه مسلم في صحيحه.

فتأمل في هذاا لحديث العظيم كيف يبيِّن صلوات الله وسلامه عليه أن المؤمن إذا وردت عليه هذه الفتن من الذنوب والمعاصي فأناب إلى ربه ورجع إليه فإن قلبه يصقل ويصير أبيض نقيًا صلبًا قويًّا في الحق ثابتًا عليه كحال الصفا - أي كحال الحجر الألمس - النقي في بياضه الصلب في معدنه- وأما إذا لم يتب وأُشرب هذه الفتنة - أي هذه المعصية - وقبِلها نكت فيه النكتة السوداء - أي نقط فيه نقطة سوداء - حتى تكثر عليه هذه النقط فيصبح أسود مربادًا كالكوز مجخيًّا - أي شديد السواد - كالكوز الذي يستعمله الناس في الشرب وهو الجرة الصغيرة - مجخيًّا مائلاً عن الحق إلى الباطل.

فالأمر يا أخي واضح وبيِّن، إن الأمر بيدك، إنه لابد لك من خطوة تتحرك بها، إن هذا الإيمان لا ينال بمجرد التمني - كما لا يخفى على نظرك الكريم - إنه يحتاج لخطوات قوية منك، إنها الخطوات التي جعلت صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتركون الغالي والنفيس ويعادون الأهل والأحباب، يخرجون من أموالهم ويخرجون من ديارهم ويخرجون من أسرهم لأجل طاعة الله، إنه الموقف العظيم الذي وقفته سمية أول شهيدة في الإسلام - رضي الله عنها وأرضاها - فضحت بروحها؛ لأجل الثبات على الحق، مع أنه كان يمكنها أن تُظهر الكفر بلسانها دون قلبها، ولكنها ثبتت حتى قُتلت شهيدة - رضي الله عنها وأرضاها - فلابد إذن من ثبات على هذا الحق، وبدون خطوة إلى الأمام لا يمكن أن تتحرك بل ستظل مكانك، والأصل في هذا أن الإنسان بين أمرين: إما أن يتقدم وإما أن يتأخر، قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} فهو إما في تقدم وإما في تأخر.

فإن قلت: فلربما وقف الإنسان في محله؟ فالجواب: إنه لابد له من أن يتأخر حينئذ، فإنه إن لم يسع للحق سيرجع إلى الباطل ويجره الشيطان وتجره هوى النفس، فالإنسان إذن بين التقدم وبين التأخر لا ثالث لهما، فاعرف ذلك، فلابد إذن من خطوة تقوم بها، فقوم يا أخي إلى توبة صادقة إلى الله عز وجل.

نعم قد تكون الفتن شديدة والأحوال صعبة والأوضاع لا تعين، ولكن أين عزيمة المؤمن التي لا تستوحش من قلة الصالحين ومن قلة المعينين؛ لأن معها ربها، ولأنها تسير في طريق الحق؟

إن لك فرصة عظيمة في أن تنيب إلى ربك، أن ترجع إليه، فخذ مثالاً على ذلك:

فلو أنك كنت مقصر في جانب من جوانب الطاعة فقم إليها كما أمر الله، لتقوم في الصباح وتخرج إلى الناس و عليك سمات الطائيعين فتكون حينئذ متشبث بالحق، فلربما جاءك الشيطان فقال: فماذا سيقولون عنك...لقد تاب فلان، ستصير حديث مجالس؟ فقول: كلا سأثبت على طاعة الله ولن ألتفت إلى تخذيل الشيطان ونزغه، سأثبت على الطاعة وبدون هذه الخطوة لا يمكن التقدم.

إذن فلابد من أن تعالج نفسك، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. فلابد إذن من خطوة إلى الأمام، ولابد أن تتقدم، لابد أن تبذل جهدك في طاعة الرحمن.

فداؤك إذن التوبة ومنتهاك إليها، وبهذه الخطوات تحصل الفضل والخير، خالط الصحبة الصالحة ففي ذلك العون على طاعة الله، الزم صلاتك والزم صلاة الفجر، والزم غض بصرك قدر استطاعتك عمَّا حرم الله جل وعلا.

فإن قلت: فإنه صعب؟ فالجواب حينئذ ما قاله - صلى الله عليه وسلم – ليقطع لك دابر هذه الشبهة التي قد يعرضها الشيطان لعباد الله المؤمنين، فقد جاء معاذ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني عن النار. فقال: (لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على ما يسره الله عليه). فتأمل في هذه العبارة كيف بيَّن - صلى الله عليه وسلم – أن الاقتراب من الجنة وأن البعد من النار أمر عظيم جليل، ولكنه يسير على منْ؟ على من يسره الله عليه.

فإذا أردت أن تكون ممن يسره الله عليهم ذلك فلتقترب من ربك ولتلجأ إليه ولتنيب إليه، ولتحرص عليه، فبهذا تنال الفضل والخير، فهذا هو الحل يا أخي وما سوى ذلك فهو تخذيل من الشيطان، فتذكر دومًا لابد من خطوة للأمام، ولابد من حركة تنهضك من كبوتك وإلا فإن الكبوة تطول وربما عرض الموت ووقف الإنسان أمام ربه قبل أن ينهض فحينئذ تكون الخسارة الحقيقية، وحاشاك أن تكون من هؤلاء، بل أنت ممن قال تعالى فيهم بإذنِ الله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدورنا، وأن ييسر أمورنا، وأن يجعلنا من عباده الله الصالحين، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يزيدنا من فضله


--------------------------------------------------------------------------------

ragya afok

عدد المساهمات : 26
نقاط : 75
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى